ابن سعد
202
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
قَالُوا : وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُنْصَرَفَهُ مِنَ الْجِعْرَانَةِ الْعَلاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ إِلَى الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوَى الْعَبْدِيِّ وَهُوَ بِالْبَحْرَيْنِ يَدْعُوهُ إِلَى الإِسْلامِ وَكَتَبَ إِلَيْهِ كِتَابًا . فَكَتَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - بِإِسْلامِهِ وَتَصْدِيقِهِ . وَإِنِّي قَدْ قَرَأْتُ كِتَابَكَ عَلَى أَهْلِ هَجَرَ فَمِنْهُمْ مَنْ أَحَبَّ الإِسْلامَ وَأَعْجَبَهُ وَدَخَلَ فِيهِ . وَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَهُ . وَبِأَرْضِي مَجُوسٌ وَيَهُودُ فَأَحْدِثْ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ أَمْرَكَ . فَكَتَبَ إليه رسول الله . ص : « إِنَّكَ مَهْمَا تُصْلِحُ فَلَنْ نَعْزِلَكَ عَنْ عَمَلِكَ . وَمَنْ أَقَامَ عَلَى يَهُودِيَّةٍ أَوْ مَجُوسِيَّةٍ فَعَلَيْهِ الْجِزْيَةُ » . وَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى مَجُوسِ هَجَرَ يَعْرِضُ عَلَيْهِمُ الإِسْلامَ . فَإِنْ أَبَوْا أُخِذَتْ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ . وَبِأَنْ لا تُنْكَحُ نِسَاؤُهُمْ وَلا تُؤْكَلُ ذَبَائِحُهُمْ . وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ أَبَا هُرَيْرَةَ مَعَ الْعَلاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ وَأَوْصَاهُ بِهِ خَيْرًا . وَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْعَلاءِ فَرَائِضَ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالثِّمَارِ وَالأَمْوَالِ . فَقَرَأَ الْعَلاءُ كِتَابَهُ عَلَى النَّاسِ وَأَخَذَ صَدَقَاتِهُمْ . قَالَ : أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ الطَّائِيُّ قال : أنبأنا مجالد بن سعيد وزكرياء بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَكْتُبُ كَمَا تَكْتُبُ قُرَيْشٌ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ . حَتَّى نَزَلَتْ عَلَيْهِ : « ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها » هود : 41 . فَكَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ . حَتَّى نَزَلَتْ عَلَيْهِ : « قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ » الإسراء : 110 . فَكَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ . حَتَّى نَزَلَتْ عَلَيْهِ : « إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » النمل : 30 . فَكَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . قَالَ : أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ : أَخْبَرَنَا دَلْهَمُ بْنُ صَالِحٍ وَأَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ الأَسْلَمِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ وَالزُّهْرِيِّ قَالَ : وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ فِرَاسٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ . دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي حَدِيثِ بَعْضٍ . أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لأَصْحَابِهِ : وَافُونِي بِأَجْمَعِكُمْ بِالْغَدَاةِ . وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ حُبِسَ فِي مُصَلاهُ قَلِيلا يُسَبِّحُ وَيَدْعُو . ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْهِمْ فَبَعَثَ عِدَّةً إِلَى عِدَّةٍ وَقَالَ لَهُمُ : [ انْصَحُوا لِلَّهِ فِي عِبَادِهِ فَإِنَّهُ مَنِ اسْتُرْعِيَ شَيْئًا مِنْ أُمُورِ النَّاسِ ثُمَّ لَمْ يَنْصَحْ لَهُمْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ . انْطَلِقُوا وَلا تَصْنَعُوا كَمَا صَنَعَتْ رُسُلُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فَإِنَّهُمْ أَتَوُا الْقَرِيبَ وَتَرَكُوا الْبَعِيدَ فَأَصْبَحُوا . يَعْنِي الرُّسُلَ . وَكُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانِ الْقَوْمِ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ . فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : هَذَا أَعْظَمُ مَا كَانَ مِنْ حَقِّ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فِي أَمْرِ عباده ] .